ساحة ثورة الانترنت العامة يختص بكل ماهو مفيد من مواضيع ومعلومات عامه وحوار ونقاش أخلاقي دون تجريح للغير

مفهوم الادبيات في فن الرسم والتصميم

ساحة ثورة الانترنت العامة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-09-2018, 04:46 AM
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Mar 2018
المشاركات: 2,090
افتراضي مفهوم الادبيات في فن الرسم والتصميم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مفهوم الادبيات في فن الرسم والتصميم
بقلم: عبد الله البنين
الادبيات جمع لكلمة ادب، وتعني في العربية الذوق والاخلاق والتعلم والفن واللحن أي (الموسيقا)
قدم مجمع اللغة العربية في القاهرة تعريفا واضحا للأدبيات وتم توثيق جميع التعاريف المختصة بكل مراجع الثقافة والعلوم والآداب الانسانية والعلوم الاخرى الموازية كالفنون ، اذ دخلت الفنون التشكيلية والتصاميم والرسومات والنحت والتصوير والتجسيد في انساق متصلة بالأدبيات منذ القرن الثامن عشر للميلاد ، وعدت بذلك مفهوما موازٍ لكل الادبيات ووضعت منذ ذلك الحين في ضمن مناهج متقدمة لدراسات العلوم والآداب المرتبطة برمزية التجسيد ، واضيفت علومها في القرن التاسع عشر والقرن العشرين الى دور الدراسات التكميلية والمعاهد الاكاديمية المختصة بهذا الغرض وضمن اقساما متخصصة في الجامعات ، ملحقة بكليات الآداب والفنون الجميلة في اغلب بلدان العالم المتحضر . وبمعنى مضاف أي ان الفنون والتصاميم التجسيدية والتعبيرية والموسيقى لا تخلو من الادبيات وهي ترجمة حسية وعواطف متصلة بالخواطر ، بأرقى الاساليب التصويرية والكتابية والتخيلية ، ولتقريب فكرة هذا الموضوع بصورة اوضح وادق نصيغ امثلة لرموز الفكر والثقافة والادب عبر حضارات التاريخ ومن ضمنها الحضارة العربية ومن رموزها الذين برعوا في ملكة التصوير التخيلي عبدالله بن المقفع رحمه الله وصاغ ذلك بأسلوب راقي في التدوين ، وكثيرين من العرب ممن ملكوا فن التخيل والتصور الابداعي وعملوا على صياغته ببراعة واتقان وبلاغة ادبية من خلال ملكة التعبير الفني الملائم ، ليس بالإنشائية فحسب ، ومن بعض روافدها كانت بحور الشعر المقفى والفصيح ، وكانت لبلاغتهم ولبراعتهم ولعذوبة اساليبهم دور فني ملائم لكل الاذواق والانساق للإنتاج الابداعي الرصين في نواحي وملامح الثقافة العربية ، ومن أبرعهم في ذلك الشاعر العربي أمرئ القيس الكندي وابو علاء المعري وابن جني وغيرهم . وكان في الفنون العربية نتاج مؤثر يرسم خطوط الابداع قبل التشكيل النصي الكتابي، بيد أن ذلك عد فنا من فنون صياغة الادبيات، وان لم يكن منسوخا أو مخطوطا الا فيما بعد، وبتطور لغة وفنون الكتابة والتصميم والتصوير في عصر الاسلام حلت كثيرا من التعقيدات الادبية المصاغة بالتغني والتعبير المنطوق، وكان ما من بُد مِن فك وتجسيد التعبيرات وتوثيقها وارسالها بأنماط فك ارتباط التعبيرات الفكرية عن بعضها البعض وتحويلها الى رموز مادية عوضا عن الايحائي برسم ونقش الابجديات. وان كانت فنون الحضارة العربية متأخرة قليلا عن حضارات الشرق القديم في فك رموز التعابير وترجمتها، الا انها لحقت بالركب للضرورة القصوى وقدمت صورا رائعة تبرز معنى التجسيد.
ومن خلال المراجعة البحثية ، بدا لنا ان الاكاديين والكلدانيين والاشوريين والفراعنة والسبئية وغيرهم ، كحضارة اليونان والروم والهند وفارس مثلا قد قامت بدور عظيم في فك تشفير ارتباط التعبير ببعضه وصياغته وتجسيده في فنون النقش والتصميم ، في اشارة الى ان الادب والثقافة والفلسفة والهندسة تاريخا لتلك الامم وكأنها بذلك تضع بصمة وراثية للعلوم الانسانية ، وما الحضارة الصينية و الفهلوية عنهم ببعيد في اثراء الادبيات بالفنون الرمزية ، ويبدو ان هذا حدث قبل الميلاد بـ 3000سنة وربما اكثر بكثير ومن ذلك الحين ومن قبل نشأت افكار متعددة وايحاءات فك ارتباط التعبير بالتعبير وصقله وتطويره ليرتبط بمفهوم رمزية التجسيد من خلال فن الرسم والتصميم المسماري الذي يشكل لوحة فنية مذهلة ويقدم تفسيرا لكثير من الاشياء ، وكأن المتأمل فيها ، امام ابراج معلقة فلكية ، وبطبيعة الحال يعد تعقيدا اكبر مما كانت تبدو عليه في ظاهرها ونقوشها المصقلة ، لكنها على اية حال كانت نوعا من الادب والثقافة والفكر والعلم وفن الابتكار وتاريخ تراث ديمغرافية البلدان ، ناهيك الى ان تلك الصورة التشكيلية الابداعية كانت تصاغ بالنقش على الاشجار والالواح بالطين والنحت على الصخر وتشكيل المعادن والحَفر واذابة الشمع ، كلها مواهب فنية مجتمعة ومتقدمة مترابطة من اجل التعبير وان كانت المفردة تبدو صعبة التشكيل منذ الاف السنين في الصياغة والتعبير الا انها كانت حاضرة ، ورثّة ومكلفة الى حد ما ، ورغم ذلك كانت تشكل ظاهرة ابداعية متناهية الدقة والاحكام ، وبات في العصر الحديث بفضل تطور مفهوم التكنولوجيا وملحقاتها من السهل صياغة المفردة وتفسيرها ووضع معاني مرادفة عدة بأنماط وانساق محورية متقاطره ، مقارنة بفنون حضارة العصور القديمة .
لقد وجدنا في فن بابلو بيكاسو تعابير وادبيات من خلال كتاب سيكولوجية الرمزية التعبيرية في التربية الفنية للكاتب محمد البسيوني ووجد ان رسومات بيكاسو الفنية، قد صاغت من بنات افكاره فنونا ابداعية ادبية راقية، جسدت كثيرا من الاطروحات التعبيرية التي كانت تستوحى من لوحاته التشكيلية، وتطرح افكارا جميلة، امام المتأمل ليقرأها ويتوقف عندها وليضع لها فلسفة تعكس العواطف والاحاسيس الجياشة والخواطر المترامية على وجدانه.
ان بيكاسو ورغم انه كان مدمنا للقنب الهندي ـ المرجوان ـ ومولعا به، الا ان براعته الفنية في الرسم والتصميم جسدت الادبيات والافكار على نحو ابهر العالم بلوحاته الفنية الكلاسيكية نظرا لقيمتها الجمالية والفنية والانطباعية، وبلغت اثمان لوحاته الفنية ملايين الدولارات. ومن امثاله الذين برعوا في ادبيات فن الرمزية الانطباعية التشكيلية" فنسنت فان جوخ، وليوناردو دافنشي، وكلود مونيه، هورس يانس اذا بلغت اعمالهم نجومية عالمية في مجال ادبيات فن ابداع الرسم والتصوير والتصميم.
لا يمكن على اية حال ان نتصور ان الادبيات في عزلة وانفصال تام عن واقع الفن والتصميم والتشكيل الرمزي. لان الايمان بالشيء هو لحظة تصويرية تسوغها فكرة ادبية تتمخض لدى الفنان التشكيلي او المصمم ومن طور ذلك الايمان المتجسد في ادبيات الذات تنفذ الفكرة بالأداة والقلم وبوسائل اخرى معينة لتترجم ببراعة فلسفة ادبية العقل الباطن. فبأبجديه الادبيات الفلسفية والجُمل التوضيحية يتم الدمج والتحضير للتعبير عن خطوط وخيوط والوان الصور الرمزية وتفسيرها بالشرح والتعليق، لكي يفهم المتأمل مضمون فكرة العمل الفني في التصميم ويقوم ذاتيا بتقييم العمل ونقده ادبيا بالجمل الانشائية.
وقد يكون لكثير ممن لا يملكون موهبة الفن التصويري بالتجسيد والنحت، قدرة ومخزون كامن عن التعبير التصوري أو التخيلي أو الانشائي البليغ، كما اسلفت سابقا كالكتاب والقراء والشعراء والمدونين ومترجمي اللغات. وان لتجربة الروائي الامريكي " ايريك سيغال، واجاثا كريستي " ذوي الابداع الخيالي التصوري الانشائي المبهر، دليل كاف على فكرة اتصال الادب بالفن.
ان مفهوم الفن تعبير مواز وقرين لكل الادبيات التخيلية، وقد اشار الكاتب" ايريك آرثر " وهو استاذ العلوم السياسية المولع ايضا بدراسة البلاغة والادب، الى تأثر كل من الادبيات بالفن والتصوير أو التصور العكسي. وبصورة بلاغية اكثر وضوحا " اصبح للفن آدبا فلسفي وبلاغي معبر " في اوروبا بأسرها حتى في أتون الحرب العالمية الاولى والثانية ، حيث اضحت الرسوم والصور التشكيلية والرموز النحتية تعبر عن فكرة ادبية أو فكرة ثقافية أو فكرة ثورية ، فوضعت رموزها في اماكن كثيرة وميادين ومجالات عدة من البلاد ، ووزعت رموزها التمثيلية في الحدائق والمتنزهات والطرقات ومحطات القطارات وابنية الإدارات الحكومية والمدارس والجامعات وافنية ومراكز ودور العلم والعبادة والمشافي ودور الموسيقا والفنون والاندية الادبية والرياضية وفي الاسواق ، ونسجت مجموعة من الرموز التعبيرية المؤثرة التي تحمل افكارا وادبا وثقافة محددة في مجتمع ما ، على الملابس كنوع من انواع الدعاية والاعلان ، وانتشرت تلك الافكار وما تعنيه واشتهرت ، الى ان وصلت الى اقطار عدة ومنها الاقطار العربية والاسلامية وغيرها من البلدان . والجدير بالذكر انه في سنة 1886 وقعت اتفاقية دولية عالمية في برن لحماية واحتواء المصنفات الأدبية ذات القيم الرمزية الفنية ثم اعقبتها اتفاقية جنيف سنة 1971 وتمتع المختصون بالأدبيات الفنية برعاية واهتمام واستثناءات لحماية اعمالهم وحقوقهم وملكياتهم الخاصة في هذا المجال وكسبت مصنفاتهم الأدبية والفنية والتصاميم والشعارات اعترافا عالميا وتوثيق دولي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو).
وفي اضافة تعبيرية موجزة يقول " وليم هازلت ": إن الادب هو صورة صادقة تعكس الفكر والفن. وعلى أية حال " قد اضحت عبارة الفن مرادفة لكل الأدبيات بشكل مواز" على غرار الكتب التي تعنى وتدرس في المعاهد والجامعات وتختص بهذا الشأن. وانه بات فيما ندر ان يقتنى كتابا من أعرق وأعظم المكتبات العالمية، من غير ان نجد عبارة انشائية او ملصقة فنية او رسوم رمزية او بيانية أو تشكيلية وفنون هندسية تعنى بالأدبيات الفلسفية، وكذلك الكتب الدينية التي لا تنتهي فيها الادبيات، تظل ماثلة الحضور بصورة مستمرة، إذا ما سلمنا بان الادبيات هي الذوق والتذوق والعلم والاخلاق والفن، وان الفن ابداعٌ تصويري يشكل خيالا واسعا وتعبير رمزيّ سرمديّ.
وكان لزاما التذكير، انه ما من فن من الفنون التعبيرية المختصرة اليوم أفصح واوضح بيانا من فنون التصاميم وهي تحمل في معينها ومعانيها ادبيات جلة، ولا تخلو من أي شعار او عبارة انشائية تحمل ذات الفكرة التي من اجلها وضع التصميم. وإذا كان لا يهتم او يعتنى بالفنون كجزء من ادبيات حياة العامة فعلى اية حال لن يتم اهماله او تجاهله في لغة التعامل والتواصل مع ذوي الاحتياجات الخاصة على سبيل المثال لا الحصر، لأنه وسيلة لتوصيل معنى أو فكرة ما وتوضيحها لهم، وإن كان يوحي ضمنيا بإشارة مختصرة للتواصل والتخاطب فهو دلالة استشعار يقينية على ما يعتمل في مكنون النفس والذات من عواطف ومشاعر واحاسيس يتم بثها، فكلها فلسفات ادبية تحمل طابعا شخصي تام وفن من فنون التواصل الايحائي الرمزي.
إن ما كان بإمكان ممن يتقن صياغة المفردات البلاغية، أن يكون لغيره موهبة ابداع تمكنه من التصميم او الرسم او النقش او النحت للخروج بصورة وقيمة رمزية حسية لعمله. امكانات تعجز عنها كثيرا من المفردات البلاغية احيانا، اذ من الممكن ان تبهر المتأمل حقيقة او واقعا، وقد تصل الى أعمق نقطة فيما تعتمل به ذاته، وكأنها تحمل صورة بلاغية شفافة لأفضل العبارات الادبية والقصائد الشعرية او الخواطر النثرية. وبات في عالم اليوم من الصعب ان تخرج صورة فنية لا تحمل فكرة ادبية او رمزا او شعارا يعني ويهتم بالفكرة ومضمونها.
إن التفاعل مع الرموز الابداعية الدينية كالمساجد والصوامع والبيع أو الكنائس اضافة اخرى لأدبيات تراث وتقاليد شعوب كثيرة في بلدان العالم ، ولأنها في الاصل تحمل فكرة ادبية دينية وعقائدية وان تباينت جميعا مع بعضها في طريقة الاداء واختلفت فيما تؤمن به .
كذلك إن التفاعل مع الرموز الابداعية الموسيقية اضافة اخرى ، لأدبيات الفن وادارة الاحاسيس مع مضمون الوصلة الموسيقية المقدمة ، وقد كان للموسيقا حضورا ماثلا في إيوانات ومجلس الملوك والحكماء والطبقة البرغماتية والبرجوازية وان اقتصرت قديما على التي العود والناي ، بيد انها كانت تشكل لوحة فنية وادبية للراحة والاسترخاء ، ودقة تفصيلية إهليجية تُعْنى بالشكل العام للمواضيع والافكار.
نحن لا نتحدث في التقرير عن لزوم ارتباط العبارة بالرسم والتصميم ارتباطا واجبا ، رغم ان ذلك حدث فعلا دهورا متعاقبة منذ الاف السنين كما اسلفت ، كما حدث في اللغة المسمارية والسريالية الرمزية ولغة ادبيات حضارات الشعوب المتقدمة ‘ انما نحن نتحدث عن الصورة الرمزية والتخيلية والفكرة المرتبطة المتصلة بالفن والادب الذي يرافق الرسم والتصميم الابداعي
إن علماء اللسانيات عبر عصور التاريخ والديمغرافيا لم يفكوا ارتباط الفن عن فكرة الادبيات والفلسفة ، واول علماء اللسانيات العرب وافصحهم من قريب الامام علي بن ابي طالب بن عبدالمطلب رضي الله عنه اذا كانت حكمته تحمل زخما هائلا من التصور الابداعي البليغ وكأن العبارات الانشائية تمثل رموزا ماثلة للعيان ، فتتخيلها الالباب وتتصورها المقل وتجسدها واقعا رمزي مشاهد ، فسار على هذا النهج الابداعي الفني التصويري كثيرا من ادباء وشعراء وكتاب العرب في كل البلدان . خاصة في بلاد المغرب والشام وبلاد الرافدين ،
إن تفاعل المصممين والرسامين مع ابداعاتهم الفنية لها اشكالا حاضرة في عقول المتأملين ، وان لم يعمد المصممين بشكل مباشر الى التعبير الانشائي عن الفكرة التي تحمل في ذاتها نقشا وترجمة حسية تامة وتعبير صادق وتخيل والهام لما يجب ان تتم اضافته والمصادقة عليه . واني لا اجد فرقا جوهريا لأدبيات المصممين وان اختلفت وتباينت الموضوعات الابداعية ، لأنها في مضمونها العام تحمل فكرا منسجم مع اطار الفكرة الموضوعية للمصمم ولأسلوبه الابداعي الخاص .



</ul>
روح معجب بهذا


إضافة رد
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:04 AM



SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50