منتديات ثورة الانترنت
عزيزي الزائر
انت تتصفح الان من الاستايل السريع
اذا كنت تتصفح من جهاز مكتبى [ اضغط هنا ] وإذا كان هاتف [ اضغط هنا ]
ندعوك للتسجيل معنا ( بالضغط هنا)

العودة   منتديات ثورة الانترنت > الأقسام الأدبية > منتدى القصص والروايات

منتدى القصص والروايات قصص رومانسية، قصص حقيقية، قصص حب، قصص الرعب والخيال، قصص قصيرة

حفظ الأسرار

منتدى القصص والروايات

لا يوجد


  #1
قديم 24-07-2018, 01:50 AM
AT 7
حفظ الأسرار

يعشق كثير من الناس القيل والقال، وكثرة السؤال، ونقل الكلام بلا اعتدال، وأصبحت الأسرار متفشية بين الناس بلا حدود ولا اعتبار لأي قيم أخلاقية او دينية او قيمية او اجتماعية، بل يتفاخر الناس بما لديهم من اخبار وأسرار، ويتسابقون لنشرها بين الناس عبر وسائل الاتصال المتنوعة، مع العديد من البهارات التي تغير طعمها، والزيادات التي تغير أصلها.
وكم تهاوت بيوت وتساقطت عروش وانهارت امبراطوريات اقتصادية بسبب تفشي الأسرار، وبالمقابل..كم حافظ الناس على كيانهم في حفظ الأسرار وكتمانها.
ومن قصص التراث العربي الجميلة الخاصة بقضية الأسرار وحفظها، هذه القصة..
حُكي ان ملكاً طلع يوماً الى أعلى قصره يتفرج، فلاحت منه التفاتة، فرأى امرأة على سطح دار الى جانب قصره، لم ير الراؤون أحسن منها، فالتفت الى احدى جواريه فقال لها: لمن هذه؟
فقالت: يا مولاي هذه زوجة غلامك فيروز.
فنزل الملك وقد خامره حبها وشغف بها، فاستدعى فيروز وقال له: يا فيروز.. خذ هذا الكتاب وامض به الى ملك الجوار، وائتني بالجواب.
فأخذ فيروز الكتاب وتوجه الى منزله، ووضع الكتاب تحت رأسه، وجهز أمره وبات ليلته، حتى اذا أصبح ودع أهله، وسار طالبا لحاجة الملك.
حينها قام الملك مسرعا وتوجه متخفيا الى دار فيروز، فقرع الباب قرعا خفيفا، فقالت امرأة فيروز: من بالباب؟
قال: أنا الملك سيد زوجك. ففتحت له، فدخل وجلس.
فقالت له: أرى مولانا اليوم عندنا!
فقال: زائر.
فقالت: أعوذ بالله من هذه الزيارة، وما أظن فيها خيراً.
فقال لها: ويحك.. انني الملك، سيد زوجك، وما أظنك عرفتيني.
فقالت: بل عرفتك يا مولاي، ولقد علمت أنك الملك، ولكن سبقتك الأوائل في قولهم:
سأترك ماءكم من غير ورد
وذاك لكثرة الوراد فيه
اذا سقط الذباب على طعام
رفعت يدي ونفسي تشتهيه
وتجتنب الأسود ورود ماء
اذا كان الكلاب ولغن فيه
ويرتجع الكريم خميص بطن
ولا يرضى مساهمة السفيه

ثم قالت: وما أحسن يا مولاي قول الشاعر:
قل للذي شفه الغرام بنا
وصاحب الغدر غير مصحوب
والله لا قال قائل أبداً
قد أكل الليث فضلة الذيب

ثم قالت: أيها الملك..أتأتي الى موضع شُرب كلبك تشرب منه؟!!
فاستحيا الملك من كلامها وخرج مسرعاً وتركها، ونسي نعله في الدار.
أما فيروز..فانه لما خرج وسار، تفقد الكتاب فلم يجده معه، فتذكر أنه نسيه تحت فراشه، فرجع الى داره، فوافق وصوله عقب خروج الملك من داره، فوجد نعل الملك في الدار، فطاش عقله، وعلم ان الملك لم يرسله في هذه السفرة الا لأمر يفعله، فسكت ولم يبد كلاماً، وأخذ الكتاب وسار الى حاجة الملك فقضاها، ثم عاد اليه، فأنعم عليه بمائة دينار.
فمضى فيروز الى السوق، واشترى ما يليق بالنساء، وهيأ هدية حسنة، وأتى الى زوجته فسلم عليها وقال لها: قومي الى زيارة بيت أبيك.
قالت: وما ذاك؟
قال: ان الملك أنعم علينا، وأريد ان تظهري لأهلك ذلك.
قالت: حبا وكرامة.
ثم قامت من ساعتها وتوجهت الى بيت أبيها، ففرحوا بها وبما جاءت به معها، فأقامت عند أهلها شهراً، فلم يذكرها زوجها ولا ألم بها، فأتى اليه أخوها وقال له: يا فيروز.. اما ان تخبرنا بسبب غضبك، واما ان تحاكمنا الى الملك.
فقال: ان شئتم الحكم فافعلوا، فما تركت لها علي حقاً.
فطلبوه الى الحكم، فأتى معهم، وكان القاضي اذ ذاك عند الملك جالساً الى جانبه، فقال أخو الصبية: أيد الله مولانا قاضي القضاة، اني أجرت هذا الغلام بستانا سالم الحيطان، ببئر ماء معين عامرة، وأشجار مثمرة، فأكل ثمره وهدم حيطانه وأخرب بئره.
فالتفت القاضي الى فيروز وقال له: ما تقول يا غلام؟
فقال فيروز: أيها القاضي..قد تسلمت هذا البستان وسلمته اليه أحسن مما كان.
فقال القاضي: هل سلم اليك البستان كما كان؟
قال: نعم، ولكن أريد منه سبب رده.
قال القاضي: ما قولك؟
قال: والله يا مولاي ما رددت البستان كراهة فيه، وانما جئت يوماً من الأيام فوجدت فيه أثر الأسد، فخفت ان يغتالني، فحرمت دخول البستان اكراما للأسد.
وكان الملك متكئا، فاستوى جالسا، وقال: يا فيروز..ارجع الى بستانك آمناً مطمئنا، فو الله ان الأسد دخل البستان ولم يؤثر فيه أثراً، ولا التمس منه ورقا ولا ثمرا ولا شيئاً، ولم يلبث فيه غير لحظة يسيرة وخرج من غير بأس، ووالله ما رأيت مثل بستانك، ولا أشد احترازا من حيطانه على شجره.
فرجع فيروز الى داره ورد زوجته، ولم يعلم القاضي ولا غيره بشيء من ذلك.
فهلا كانت هذه القصة عبرة لهواة نشر الأسرار؟!









Rss  Rss 2.0 Html  Xml Sitemap sitemap
الأرشيف -



SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38